محمد متولي الشعراوي
114
تفسير الشعراوي
ثم يحدد الحق تبارك وتعالى لنا مهمتنا في أن هذا الكتاب مطلوب أن نبلغه للناس جميعا ، واقرأ قوله سبحانه : المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) ( سورة الأعراف ) فالخطاب هنا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل خطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في القرآن الكريم ، يتضمن خطابا لأمته جميعا ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلم كلف بأن يبلغ الكتاب للناس ، ونحن مكلفون بأن نتبع المنهج نفسه ونبلغ ما جاء في القرآن للناس حتى يكون الحساب عدلا ، وأنهم قد بلغوا منهج اللّه ، ثم كفروا به أو تركوه ، اذن فإبلاغ الكتاب من المهمات الأساسية التي حددها اللّه سبحانه وتعالى بالنسبة للقرآن . والكتاب فيه رد على حجج الكفار وأباطيلهم . واقرأ قول اللّه تبارك وتعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) ( سورة يونس ) وفي هذه الآيات الكريمة : يلفتنا اللّه سبحانه وتعالى إلى حقيقتين . . الحقيقة الأولى هي أن الكفار يتخذون من بشرية الرسول حجة بأن هذا الكتاب ليس من عند اللّه . وكان الرد هو : أن كل الرسل السابقين كانوا بشرا ، فما هو العجب في أن يكون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا بشرا . واللفتة الثانية هي ان هذا القرآن مكتوب بالحروف نفسها التي خلقها اللّه لنا لنكتب بها ، ومع ذلك فإن القرآن الكريم نزل مستخدما لهذه الحروف التي يعرفها الناس جميعا ، معجزا في ألا يستطيع